صمت، هدوء، شغف، ترقب، وانتظار... حالات تختلج فيها المشاعر الإنسانية في نفوس الكثيرات وبعض الكثيرين، هذه الأيام، ولكن هل يخفى السبب؟
إنه بلا شك آسر القلوب، وفاتن العيون نجم الشاشة العربية اليوم مهند شاد أوغلو، بطل المسلسل التركي المدبلج إلى العربية "نور" الذي يتم عرضه حالياً على شاشة أم بي سي فور.
استحوذ هذا المسلسل وخاصة بطله مهند على قلوب جميع النساء دونما استثناء وأسر قلوب الفتيات والشابات والزوجات على حد سواء، وبات جماله ومظهره وأناقته حديث الساعة.
تلك هي الحال في مجتمعاتنا العربية هذه الأيام. الصمت يسود المنازل، والهدوء يكتنف المحلات التجارية، والجمود يكتسح الشوارع، واللهفة تعتري الجميع لحظة عرض المسلسل التركي نور. ويا للعجب!
أصبح هذا المسلسل الشغل الشاغل للكثيرين رجالاً ونساء، شيوخاً وأطفالا. إذ تكاد لا تخلو جلسة من الحديث عن المسلسل وبطله الفاتن مهند شاد أوغلو. وأينما ذهبت تسمع حديثاً واحدا هو مهند ونور، لدرجة بات فيها مهند محور حياة الفتيات والشابات والزوجات. فما هذا الفيروس الذي اجتاح مجتمعاتنا هذه الأيام وبات يسري فيها كما يسري الدم في العروق؟ وما هذه العدوى التي أصابت منازلنا وتفشت فيها إلى درجة أصبحت الاجتماعات والزيارات تنتهي قبل بدء عرض المسلسل بدقائق بغية الاستمتاع بمشاهدة ما يحمله مهند من حلو الكلام ودفء المشاعر؟
وعلى الرغم مما تشهده مجتمعاتنا العربية في الآونة الأخيرة خاصة من حالات طلاق كثيرة، تنوعت أسبابه ودوافعه، بعد أن أضحى الطلاق أمراً غير مستنكر أو مرفوض عند كثير من الناس طالما أن له أسباباً. لكن الملفت للنظر والطريف في الموضوع أن يكون الدافع وراء الطلاق هو الشغف والعشق والهيام بفنان وسيم وأنيق مثل "مهند" إلى درجة وصلت ببعض الزوجات إلى تمني الاقتران به ساعة وبعدها الموت! إذ أدى عرض هذا المسلسل كما تتداول أحاديث الناس إلى وقوع خمس حالات طلاق في سورية، وحالتي طلاق في الأردن بسبب هيام الزوجات ببطله، وضبط صورته كخلفية لهواتفهن النقالة، وتحميل موسيقى المسلسل، وجعلها نغمات رنين لأجهزتهن النقالة.
فماذا أصاب مجتمعاتنا ودفع بها في هذه الطريق؟ هل السبب هو مجرد التسلية وملء الوقت بمشاهدة ما هب ودب على الشاشة الصغيرة؟ أم أن السبب الجوهري الذي يكمن وراء شغف النساء خصوصاً، والرجال عموماً بهذا المسلسل، يعود إلى الفراغ العاطفي وفتور العلاقات، وعدم إشباع الأزواج مشاعر زوجاتهن، إضافة إلى فقدان الحميمية، ليس بين الأزواج فحسب وإنما أيضاً بين الأبناء والآباء؟
وقد يكمن سبب هذا الاهتمام والمتابعة الاستثنائية بهذا المسلسل، أنه جاء ليحرك الراكد بعد طغيان الروتين على العلاقات الزوجية في فترة وجيزة من الارتباط ، وهكذا جاء ليثير الغرائز ويدغدغ المشاعر ويعزف على القلوب التائهة العطشى. أم أن مجتمعنا العربي أصبح مهزوزاً ضعيفاًًً فاتراً إلى الدرجة التي تعجز فيها النساء عن التعبير عن مشاعرهن، ويجدن السلوان والعزاء فقط بمشاهدة المسلسلات واللجوء إلى الخيال والأحلام والأمنيات. أم أصبحنا ضائعين تائهين لدرجة نسمح فيها لأطفالنا وشبابنا وشاباتنا بمشاهدة كل ما تعزفه القنوات وما تغص به من معسول الكلام وحرارة المشاهد التي تحرك المشاعر من دون توجيه متسترة تحت غطاء يوحي زيفا أنه يمت للبيئة الإسلامية بصلة رغم انه تجسيد واضح للعلاقات الغربية وتوابعها. أم أن الترف الذي يعيشه بعض الناس حدا بهم كما قيل للتفكير بالسفر إلى البلد الذي تم تصوير المسلسل فيه فقط بغية التمتع بمشاهدة القصر الفخم الذي تم تصوير المسلسل بداخله وما يضمه من غرف وتحف وأملاً في رؤية مهند ونور متناسين ديننا وقيمنا وهموم أمتنا المتناثرة هنا وهناك؟
ربما يكون كل هذا وذلك أو جزء من هذا وذاك، لكن المؤكد أنه عزف على وتر خاص ونقطة حساسة تعاني منها مجتمعاتنا العربية، ربما تحتاج من أهل الاختصاص اكتشافها وتحليلها.
ولله في خلقه شؤون.
جميع الحقوق محفوظة. 2008, ArabianBusiness
اوبك: سعر برميل النفط سيصل الى ما بين 150 و170...
صفقة بورصة الدوحة تزيد الضغوط على منافسيها في...