طبقاً للتصنيف القياسي للأنشطة الاقتصادية، فإن قطاع المياه والكهرباء والغاز (يطلق عليه في هذا المقال قطاع المرافق العامة) يتكون من المنشآت التي تقوم بإنتاج الطاقة الكهربائية والغاز والمياه. وتقوم هذه المنشآت بتوليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية وتوزيع الغاز الطبيعي وتنقية وتوزيع المياه. يناقش هذا المقال مساهمة قطاع المرافق العامة في الاقتصاد الإماراتي.
نمو الناتج المحلي الإجمالي
يتبع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لقطاع المرافق العامة نمطاً مقارباً لنمو اقتصاد الإمارات. وخلال الفترة 1985 ـ 2006، بلغ متوسط النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الاسمي لقطاع المرافق العامة نحو 8% في حين بلغ متوسط نمو الاقتصاد الإماراتي ككل 9%. ومع تقدم الزمن، نرى أن نمو قطاع المرافق العامة في الدولة كان ينسجم دائماً مع الناتج المحلي الإجمالي للإمارات. بمعنى أخر، ظل هذا القطاع يدعم النمو الاقتصادي للدولة ولم يقف عائقاً أمام عملية النمو.
الناتج المحلي الإجمالي وحصص الاستثمار
يوضح الشكل (1) حصص قطاع المرافق العامة في الناتج المحلي الإجمالي وتكوين إجمالي رأس المال الثابت في الاقتصاد الإماراتي خلال الفترة 1985 ـ 2006. وحسبما يوضحه هذا الشكل، فإن متوسط حصة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال العشرين عاماً الماضية ثبت تقريباًعند حوالي 2%. ولا يعني ذلك أن الناتج المحلي الإجمالي لهذا القطاع لم يكن يحقق نمواً، بل يشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد الإمارات كان يرتفع بنسبة ثابتة مقارنة بتلك النسبة التي يحققها قطاع المرافق العامة. وقد كان متوسط حصة هذا القطاع في تكوين إجمالي رأس المال الثابت في الاقتصاد الإماراتي خلال هذه الفترة أقل استقراراً، حيث بلغ المتوسط حوالي 10%.
حصص العمالة والأجور
يبين الشكل (2) حصص قطاع المرافق العامة في العمالة والأجور في اقتصاد الإمارات. ويشير الشكل إلى أن تلك الحصص تتبع بعضها بشكل متقارب مع مرور الزمن. فخلال الفترة 1985 ـ 2005، نجد أن متوسط حصة العمالة التي وظفها القطاع من إجمالي العمالة في الإمارات قد بلغ نحو 2% (نفس متوسط حصة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، أنظر الشكل 1). كما يبلغ متوسط حصته في إجمالي الأجور بالدولة نحو 3%. وذلك يعني أن المساهمة القطاعية في إجمالي الناتج المحلي يتناسب مع مساهمته في توظيف العمالة وتتلقى أجوراً توازي، إلى حد ما، مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وتوظيف العمالة في اقتصاد الإمارات.
تكلفة وحدة العمالة
تقاس تكلفة وحدة العمالة بقسمة إجمالي تكلفة العمالة (الأجور) على الناتج. فخلال الفترة 1985 ـ 2005 وفي المتوسط ، بلغت تكلفة وحدة العمالة في اقتصاد الإمارات نحو 0.26، في حين بلغ المتوسط في قطاع المرافق العامة نحو 0.32. وذلك يشير إلى أن كل 1 درهم من ناتج تكلفة العمالة بلغ 0.26 درهم بالنسبة للاقتصاد ككل و0.32 درهم بالنسبة لقطاع المرافق العامة. بمعنى آخر، فإن الاقتصاد ككل يعد أكثر كفاءة في استخدام العمالة مقارنة بقطاع المرافق العامة. ونرى كذلك أن تكلفة وحدة العمالة في قطاع المرافق العامة بلغت أكثر من تكلفتها بالنسبة للاقتصاد ككل خلال الفترة 1985 ـ 1997، في حين كانت أقل منذ عام 1998. هذا يعني أنه في الأعوام الأخيرة كان قطاع المرافق العامة أكثر كفاءة في استخدام العمالة من الاقتصاد الكلي.


معدل ناتج زيادة رأس المال
يعرف هذا المعدل بأنه قيمة رأس المال الإضافي المطلوب لزيادة الناتج وحدة إضافية واحدة. ويعتبر هذا المعدل مقلوب الناتج الحدي لرأس المال ويستخدم كمؤشر (عكسي) لكيفية الاستخدام الكفء لرأس المال. وخلال الفترة 1986 ـ 2005 بلغ المتوسط التقريبي لمعدل ناتج زيادة رأس المال بالنسبة لقطاع المرافق العامة نحو 6 في حين بلغ معدل اقتصاد الإمارات 4. وذلك يعني أن قطاع المرافق العامة يحتاج إلى 6 دراهم من رأس المال لإنتاج ما قيمته 1 درهم من الناتج، في حين يكلف ذلك اقتصاد الإمارات فقط 4 دراهم. لذلك فإن قطاع المرافق العامة أقل كفاءة في استخدام رأس المال مقارنة باقتصاد الإمارات ككل.
معدل القيمة المضافة
يشير معدل القيمة المضافة إلى تناسب القيمة المضافة إلى قيمة الإنتاج الإجمالي في فترة زمنية معينة، وتقاس به الكفاءة الاقتصادية التي تستخدم بها المدخلات الوسيطة للإنتاج. ويعتبر المعدل المرتفع للقيمة المضافة مؤشراً على تحسن الكفاءة الاقتصادية، في حين يشير المعدل المنخفض إلى تدني كفاءة استخدام المدخلات الوسيطة. خلال الفترة 1993 ـ 2006، بلغ متوسط نسبة القيمة المضافة لقطاع المرافق العامة نحو 0.56 في حين بلغ متوسط الاقتصاد نحو 0.70. وذلك يدل على أن قطاع المرافق العامة يعد أقل كفاءة من الناحية الاقتصادية في استخدام المدخلات الوسيطة للإنتاج مقارنة باقتصاد الإمارات ككل.
يوضح التحليل أعلاه أن قطاع المرافق العامة أقل كفاءة في استغلال المدخلات الوسيطة مقارنة باقتصاد الإمارات ككل، وليس هناك إشارة على أن هذا التوجه قد يتغير قريباً. إضافة إلى ذلك، فإن القطاع كان أقل كفاءة في استخدام عوامل الإنتاج من عمالة ورأس مال. ولكن هذا قد تغير في السنوات الأخيرة فأصبح مقارباً للتوجه العام للاقتصاد الكلي بالدولة. وتشير العلاقة الوثيقة بين نمو اقتصاد الإمارات وقطاع المرافق العامة إلى أن الإمارات نجحت بشكل عام في توسيع الطاقة الاستيعابية لقطاع المرافق العامة لتلبية الطلب المتزايد من الاقتصاد للكهرباء والغاز والمياه. لذلك، ليس من المرجح أن تواجه عملية النمو الاقتصادي معوقات بسبب نمو قطاع المرافق العامة.